الشيخ محمد علي الأراكي
248
كتاب الطهارة
وأخرى بأنّا لا نسلَّم كون المراد بها العلَّة الحقيقية للحكم بل المراد ما يكون من قبيل الحكم والمقتضيات . وفيه : أنّه خلاف الظاهر ، ألا ترى عدم جريانه في مثل قول القائل لا تأكل الرّمان بعلَّة أنّه حامض . وثالثة : بأنّ الاختصاص مسلَّم في صورة انحصار العلَّة وعدم علَّة أخرى تقوم مقامها ، ولكن في المقام علَّة أخرى مذكورة في بعض النصوص مقتضاها العموم للكسوفين أيضا وهو كون الصلاة أمرا وجوديا مانعا عن اشتغال الأركان بأضدادها الوجودية الراجعة إلى مرمّة المعاش بخلاف الصوم فإنّه أمر عدمي غير موجب لاشتغال الأركان . وفيه : أنّ عنوان المانع وإن كان بحسب الدقة صادقا على الكسوفين ولكنّهما بواسطة قلَّة أفرادهما وكونها في العمر معدودة قليلة لا يحسبان من أفراده عرفا ولا أقل من الشك فيرجع إلى بعض الروايات المقتصرة على العلَّة الأولى وهو رواية أبي بصير فراجع . وإذن فالأقوى لولا شبهة الإجماع في المسألة كما يظهر من بعض الكلمات هو القول بثبوت القضاء ، وقد أفتى به في العروة ووافقه أكثر المحشّين . وأمّا صلاة الزلزلة وسائر الآيات فإن قلنا بكونها موقّتة إلى آخر العمر فلا إشكال في وجوبها بعد الانقطاع لبقاء وقتها بحسب الفرض ، وإن قلنا بكون هذه الأمور أسبابا لها من دون توقيت في البين فمقتضى القاعدة عدم الوجوب لمصادفة السبب مع وجود المانع ، وكذا الحال لو شككنا في أنّها من أي النحوين . وأمّا الصلاة الواجبة بالنذر وشبهه فقد يقال إنّا وإن قلنا في الكسوفين بالوجوب لا نقول به هنا لأنّ عنوان الوفاء الذي هو الواجب غير قابل للتدارك